الشيخ علي اليزدي الحائري
244
إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب
أهلك قومه فأخبر أصحابه ، فافترقت الفرقتان ثلاث فرق : فرقة ارتدت وفرقة نافقت وفرقة ثبتت معه ، حتى فعل ذلك نوح ( عليه السلام ) عشر مرات ، وفعل الله ذلك بأصحابه الذين يبقون معه فيفترقون كل فرقة ثلاث فرق على ذلك ، فلما كان في العاشرة جاء إليه رجال من أصحابه الخلص المؤمنين فقالوا : يا نبي الله فعلت بنا ما وعدت أو لم تفعل فأنت صادق نبي مرسل لا نشك فيك ، ولو فعلت ذلك بنا . قال : فعند ذلك أهلكهم الله لقول نوح ، وأدخل الخاص معه في السفينة فنجاهم الله تعالى ونجى نوحا معهم بعدما صفوا وهذبوا وذهب الكدر منهم ( 1 ) . ( وفيه ) عن سليمان بن صالح رفعه إلى أبي جعفر محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) قال : إن حديثكم هذا لتشمئز منه قلوب الرجال فانبذوه إليهم نبذا ، فمن أقر به فزيدوه ومن أنكره فذروه ، إنه لا بد أن تكون فتنة يسقط فيها كل بطانة ووليجة حتى يسقط من يشق الشعرة بشعرتين حتى لا يبقى إلا نحن وشيعتنا ( 2 ) . ( وفيه ) أنه دخل على أبي عبد الله بعض أصحابه فقال له : جعلت فداك ، إني والله أحبك وأحب من يحبك يا سيدي ما أكثر شيعتكم . فقال ( عليه السلام ) : أذكرهم ؟ فقال : كثير . فقال : تحصيهم ؟ فقال : هم أكثر من ذلك . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أما لو كملت العدة الموصوفة ثلاثمائة وبضعة عشر كان الذي تريدون ، ولكن شيعتنا من لا يعدو صوته وسمعه ولا شجاؤه ( 3 ) ، ولا يمدح بنا غاليا ولا يخاصم بنا واليا ولا يجالس لنا عايبا ولا يحدث لنا ثالبا ولا يحب لنا مبغضا ولا يبغض لنا محبا . فقلت : فكيف أصنع بهذه الشيعة المختلفة الذين يقولون أنهم يتشيعون ؟ فقال : فيهم التمييز وفيهم التمحيص وفيهم التبديل ، يأتي عليهم سنون تفنيهم وسيف يقتلهم واختلاف يبددهم ، إنما شيعتنا من لا يهر هرير الكلب ولا يطمع طمع الغراب ولا يسأل الناس بكفه وإن مات جوعا . جعلت فداك ، فأين أطلب هؤلاء الموصوفين بهذه الصفة ؟ فقال : أطلبهم في أطراف الأرض ، أولئك الخشن عيشهم ، المنتقلة دارهم ، الذين إن شهدوا لم يعرفوا وإن غابوا لم يفتقدوا ، وإن مرضوا لم يعادوا وإن خطبوا لم يزوجوا وإن ماتوا لم يشهدوا ، أولئك الذين في أموالهم يتواسون وفي قبورهم يتزاورون ، ولا تختلف أهواؤهم
--> 1 - غيبة النعماني : 286 ح 6 باب 15 . 2 - غيبة النعماني : 202 ح 3 باب 12 . 3 - شحناؤه .